صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
47
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مفارق ابدى لا يتغير وجعلوا لكل واحد منهما وجودا فسموا ( 1 ) الوجود المفارق وجودا مثاليا وجعلوا لكل واحد من الأمور الطبيعية صوره مفارقه وإياها ( 2 ) يتلقى العقل إذ كان المعقول شيئا لا يفسد وكل محسوس من هذه فهو فاسد وجعلها ( 3 ) العلوم والبراهين تنحو نحو هذه وإياها تتناول وكان المعروف بإفلاطون ومعلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي ويقولان ان للانسانية معنى واحدا موجودا يشترك فيها الاشخاص ويبقى مع بطلانها وليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد فهو اذن المعنى المعقول المفارق انتهى ونحن بعون الله وتوفيقه نذكر أولا وجوه ما قيل في تأويل كلامه وما يقدح به في كل من وجوه التأويل ثم ما هو الحق عندي في تحقيق الصور المفارقة والمثل . فنقول قد أول الشيخ الرئيس كلامه بوجود الماهية ( 4 ) المجردة عن اللواحق لكل شئ القابلة للمتقابلات ولا شك ان أفلاطون الذي أحد تلاميذه المعلم الأول مع جلاله شانه اجل من أن ينسب اليه عدم التفرقة بين التجريد بحسب اعتبار العقل وبين التجريد بحسب الوجود أو بين اعتبار الماهية لا بشرط
--> ( 1 ) وجه التسمية أمران أحدهما ان أرباب الأنواع مثالات لما فوقها كأسمائه تعالى وصور أسمائه كالانسان اللاهوتي مثلا والاخر انها أمثلة لما دونها من افراد الأنواع الطبيعة س ره . ( 2 ) هذه المثل الإلهية ينال العقل حين ادراكه للكليات كما مر في مبحث الوجود الذهني ان ادراك الكليات مشاهده النفس المثل النورية ولكن عن بعيد س ره . ( 3 ) اعتقدوا ان العلوم الكلية والبراهين اليقينية تؤم نحو هذه وتنالها إذ المقدمات الكلية تقام على الكلى والجزئي لا يكون مكتسبا وعلى الامر الدائم لا الداثر والزائل وهذه المثل وأحوالها هي الكليات الوجودية الدائمة التي تنال بالحدود والرسوم والبراهين ذواتها وصفاتها ولكن مراتب النيل متفاوتة س ره . ( 4 ) ليس المراد الماهية المجردة المصطلحة إذ لا وجود لها ولو في الذهن بل المجرد في مرتبه ذاتها يعنى ماهية المطلقة س ره .